قال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال إذا ابتليتُ عبدِ بحبيبتيه فَصَبَرَ عوضته عنهما الجنة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من هو المهندس؟ من هو المعمار؟ وما هي العمارة؟

 

-1- من هو المهندس؟

ــ المهندس، في اللغة العربية، هو اختصاصي مؤهَّل بدروس فنية عالية، لوضع التصاميم، وللاشتراك في البحوث الفنية والتقنية وإدارتها، ولاختراع الآلات وبنائها،

في المجالات الصناعية بما فيها المجالات الحربيَّة، والزراعية والفنية.

ــ المهندس, في اللغة الفرنسية القديمة، هو (engenieur). والتعريف مشتق من كلمة (engin) أي آلة حربية. واختصاصه هو ابتكار آلات الحروب.

أما المهندس في اللغة الفرنسية المعاصرة أي (Ingénieur) فهو شخص تؤهله معارفه الواسعة ليحتل وظائف علمية أو تقنية نشطة، وإدارتها ومراقبتها. إنه الإنسان الموصوف

والكفء لتوفير وظائف عدة في بعض النشاطات.

 

2- – من هو المعمار؟

 

ــ المعمار في اللغة العربية أيضاً، هو مهندسٌ يمارس مهنة العمارة. والدقة في ممارسة مهنة العمارة هي معيار لقياس الدقة في مجالات مهنية أخرى.

ــ المعمار (Architecte) في اللغة الفرنسية، فأصلها لاتيني وهو (Architetus). إنه الشخص الذي يتصور المباني من كل الأنواع ويزينها، ويدير تنفيذها. وأصل الأصل

في اللغة دائماً، هو كلمة يونانية قديمة مركّبة من كلمتين: “أرخى” أي أول أو رئيس، و“تكتوس” أي الحرفيين. والمعمار إذاً، هو رئيس الحرفيين البنّائين، أو هو

أولهم، والعمارة هي أول الحِرَف، أو رأسها. يعود ذلك إلى الأزمنة التاريخية الأولى، وقبل نشوء الأكاديميات المتخصصة بالعمارة وبالفنون في القرن السادس عشر،

في فرنسا خاصة، وفي الغرب عامة.

هناك مسافة زمنية كبيرة إذاً، بين من يعتبره البعض أول معمار عرف في التاريخ وهو المعمار الفرعوني “أمحوتب”، وبين المعمار خريج الأكاديميات التي أنشئت في عصر

النهضة في أوروبا، مثل أكاديمية العمارة التي أنشأها كولبير في باريس عام 1671م.، وغيرها من الأكاديميات.

ــ المعمار الذي كان كاهناً أو رجل دين في بداية الأزمنة التاريخية، وصار رئيس البنّائين الحرفيين في اليونان القديمة، ومهندساً في روما، أصبح في عصر النهضة

أركيتتُّوره (Architettore) في إيطاليا وأرشيتكتور (Architecteur) في فرنسا، أي معماراً وفق تعريف اليوم. وهو مستشار في الفن، مهمته المساعدة على تطبيق القواعد

والرموز والأنماط.

وهناك مسافة زمنية أخرى، تفصل بين معمار عصر النهضة، من جهة، ومعمار المدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة التي أُنشئت في باريس عام 1869، أو معمار مدرسة الفنون

الجميلة التي أُنشئت في إسطمبول عام 1888، ومهندس الثورات الصناعية المتلاحقة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، من جهةٍ أخرى.

 

3 ــ ما هي العمارة؟

ــ العِمارة (بكسر العين) في اللغة العربية هي التشييد بالبناء. وهي مشتقة من عَمَر (بفتح العين والميم)، أي سكن. والمكان العامر هو المكان الآهل بالسكان. وفنُّ

العمارة هو فنّ تشييد الأبنية وتزيينها وفق قواعد معيَّنة.

ــ العمارة في الغرب هي فنُّ بناء المباني وفق قواعد جمالية، وهندسية (geométriques) ورقمية (numériques) محددة.

إلا أن هذا الفن هو فنٌ اجتماعي، إذ تنظِّم العمارة المجالاتِ وتنجزها، ليلجأَ إليها الناسُ في حياتهم وفي أعمالهم، ولتكون إطار ترفيههم. وهي لا تقف عند حدود

الحدث المعماري البارز أو المعلم المميّز، بل تتناول الملجأ، والمأوى البسيط، والأثاث، وكل المقتنيات الضرورية لحياة الإنسان اليومية.

 

II ــ العمارة في نشأتها، وعمارة عصر النهضة وما بعدها.

 

ــ إلا أن العمارة منذ نشأتها في فجر الأزمنة التاريخية، بقيت في الأساس دينية أو مدنية. لغتها الرئيسة كانت في الشكل، حيث تجاور النحت والرسم والتصوير، وحيث

تقدَّم البحث عن الجمال، من دون إهمال المواد، وطرق البنيان واقتصادياتها. إن هذا الاهتمام المزدوج، بالاستعمال من جهة، وبالفن من جهة أخرى، قدَّم قراءات مهنية

متباعدة، لا مقياس مشتركاً بينها سوى “التقنية”.

وفي هذا الإطار نضع عمارة بعض تيوقراطيَّات الشرق، التي عمدت إلى التزيُّن بمناخات أسطوريَّة يحرِّكها نوعٌ من السحر، مستوحى من عالم الحيوان أو من عالم الفلك.

لقد كان المعمار آنذاك كاهناً أو رجل دين. وقد ترك كلُّ ذلك أثراً في الأعمدة اليونانية، وفي القبب، وحتى في المفاهيم السماوية للكنيسة القوطية لاحقاً.

أما عمارة عصر النهضة، فهي عمارة المعمار المحترف والمعترف به، خريج الأكاديميات المنتشرة في باريس وفي روما. لقد عرَّفناه مستشاراً، مساعداً في تطبيق القواعد

والرموز والأنماط، التي استعيرت من العصور القديمة، فشكَّلت العناصر الرئيسة للنهضة في العمارة وفي الفنون، في إيطاليا بدايةً في القرن الخامس عشر، وفي سائر

أنحاء أوروبا في القرن السادس عشر لاحقاً. لقد حدَّد معمار عصر النهضة لنفسه، منحىً إنسانياً (Humaniste) داخل الأكاديميات وخارجها، فأهمل التقنيات، وتوسعت

اهتماماته الجمالية والإنسانية، فضاق مجال عمله. أما المهندس فعلى العكس من ذلك، أخذ مجال عمله يتَّسع باطّراد.

 

ولم يكن هذا الاختلاف بين المنحى الجمالي الإنساني، والمنحى التقني الصافي، ظاهراً في البداية بشكل كافٍ. لكنه ما لبث أن أخذ يبرز بوضوح متزايد.

وفي عالم تفرض فيه الصناعةُ والتجارةُ إيقاعَها، وتتزايد التعقيدات في البرامج، وفي طرق البنيان، وفي استعمال المواد الصناعية، بدءاً من النصف الثاني من القرن

التاسع عشر.

في هذا العالم، برز الاختلاف بين المنحيين بشكل واضح. إذ استمر المعمار متمسكاً بديمومة فنِّه وبكونيَّته، فيما رأى دعاة المنحى الآخر، أن عمل المعمار لم يعد

سوى أحد العناصر داخل منهج منظّم يضمُّ عناصر متعددة ومتنوعة، وأن التكوين الفني والليبرالي للمعمار، أصبح عاجزاً أمام متطلبات العالم المتغيّر.

 

III ــ موقع تعليم العمارة من التعليم الهندسي، والاتجاهات الحديثة

 

III ــ I واقع تعليم العمارة في الوطن العربي:

 

1 ــ لم يُنظر إلى العمارة باعتبارها مجالاً مهنياً مستقلاً له ميزاته وخاصياته. ولم ينظر إليها بأن لها نهجـاً تعليميـاً مميـزاً له معاييره المعرفية المحددة

وطرقه التربوية الملائمة، بل انسحب الخلافُ بين الاتجاهين المذكورين، على المؤسسات المعنية بتعليم العمارة. فاعتبرها الاتجاهُ الجماليُّ الإنسانيُّ جزءاً من

تعليم الفنون، واعتبرها الاتجاه التقني الصافي جزءاً من تعليم الهندسة. فنشأت في باريس عام 1869 بديلة من أكاديميا كولبير، المدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة،

وفيها قسم للعمارة يعطي دبلوم دولة في العمارة.

 

2 ــ أما عندنا فنشأت في إسطمبول إثر ذلك عام 1888، وفي سلة تنظيمات السلطان عبد الحميد الثاني الإصلاحية، مدرسة الفنون الجميلة وفيها قسم للعمارة أيضاً.

3 ــ كانت قد سبقتها مهندسخانة محمد علي في مصر عام 1816، والجامعة الأميركية في بيروت (الكلية الإنجيلية السورية) عام 1866، وجامعة القديس يوسف الفرنسية في

بيروت أيضاً عام 1875. تبعتها بعد سنوات جامعات عديدة في مختلف البلدان العربية تضم غالباً كلياتٍ للهندسة، فيها أقسامٌ للعمارة، وأحياناً كلياتٍ للفنون فيها

أقسام للعمارة هي الأخرى.

 

4 ــ وفيما أصبح لتعليم العمارة الحديث في أوروبا وفي أميركا، مدارس أو معاهد أو وحدات تربوية مستقلة استقلالاً كلياً (U.P.A)، تعلِّم العمارة منذ أواخر الستينيات

من القرن الماضي، ما زلنا في الوطن العربي ننظر إلى تعليم العمارة غالباً، نظرة تقليدية مفادها أنه جزء من تعليم الهندسة ويتم في أقسام داخل هذه الكليات، وأحياناً

في كليات أو معاهد للفنون، فيها أقسام للعمارة، مع بعض الاستثناءات في المغرب العربي وربما في أماكن أخرى أيضاً، حيث تُدرَّس العمارة والتخطيط العمراني وفق

المعايير الحديثة، في مدارس مستقلة متخصصة، خارج الجامعات.

أما في سوريا فتدرَّس العمارة في كلية مستقلة باعتبارها أحد أقسام تعليم الهندسة في الجامعة، ككلية الهندسة المدنية، وكلية الهندسة الميكانيكية، وكلية الهندسة

المعمارية، وكلية الهندسة الكهربائية.. وغيرها. وربما وجدنا تنظيماً مشابهاً في جامعة بيروت العربية.

 

III ــ II إشكالية تعليم العمارة في الوطن العربي ومقتضيات التحديث:

 

1 ــ وتحكُم تعليم العمارة في الوطن العربي اليوم إشكاليةٌ واضحة، تبرز في المشهد المبني الملوَّث، والمنتشر في المدن العربية الرئيسة، وفي معظم البلدات، وربما

في الريف أيضاً. وتبرز في البنيان العشوائي المتمدِّد بلا ضوابط، الذي يدمِّر البيئة الطبيعية، ويبالغ في التعدي على التراث، وعلى المناطق الأثرية الواسعة الانتشار.

 

2 ــ إننا إذ نقرأ في مقدمة الصيغة المراجعَة لعام 2005، لميثاق اليونسكو والاتحاد الدولي للمعماريين عن “تكوين المعماريين”، ما يلي:

“إن ما يتصوره ويُنجزه المعماريون في البيئة المبنية اليوم، هو نسبة متدنية بشكل مستغرب، وهناك إمكانيات في تطوير مهمات جديدة، إذا وعى المعماريون الحاجات المتزايدة،

في مجالاتٍ لم تكن مكان اهتمام كبير من المهنة. لذلك وجب تنويع ممارسة المهنة، وتنويع التكوين النظري والعملي للمعماريين”.

 

3 ــ ندرك إثر قراءة هذا النص الوثائقي، أن الإشكالية المطروحة هي إشكالية أزمة، لا تعود إلى النُظُم الاقتصادية والاجتماعية وحدها، السائدة هنا وهناك في البلدان

العربية، ولا إلى الثغرات الموجودة في القوانين وفي المخططات التنظيمية للمدن والبلدات أيضاً، بل إنها تعود في جزء منها إلى الممارسة المهنية لكل من المعمار،

ومخطط المدن ومنظِّمها.

 

4 ــ والممارسة هذه ليست بالنسبة إلى المعمار في هذا البلد العربي أو ذاك، سوى نتيجة مباشرة لتكوينه الأكاديمي، وللعلاقة غير المتكاملة بين الثقافة والتقنية

في هذا التكوين. وإذا حصرتُ كلامي في تكوين المعمار اللبناني، ربما استطعت من خلال تجربتي الطويلة والمستمرة في التعليم، أن أغامر قائلاً:

ــ إن المعمار اللبناني الشاب تقنياً (وربما المعمار العربي الشاب أيضاً)، يجد بصعوبة الموقع الذي يعود له، وسط المهندسين التقنيين المتعدّدي الاختصاصات الذين

أُعِدُّوا في ضوء معارف العصر، وعلومه، وتقنياته.

ــ إن المعمار اللبناني الشاب مثقفاً (وربما المعمار العربي الشاب أيضاً)، يواجه الصعوبة عينها، عندما يتصدى لإدارة الفريق المهني المتعدد الاختصاصات الذي تعود

إليه اليوم صناعة البنيان وانتشاره.

إنه يبدو في تكوينه، وكأنَّه نصف تقني، ونصف مثقف. وربما أصبح في مواجهة هاتين الصعوبتين، ضحية التهميش، وضحية البطالة أيضاً، في ظل الأزمات شبه الدائمة في

لبنان وفي المنطقة، وفي ظل الانحسار الظاهر لفرص العمل.

5 ــ لذا وجب علينا الإجابة عن إشكالية ثنائية، وليدة ثنائية أخرى هي: المشهد المبني الملوَّث من جهة، وتكوين المعمار وتكوين مخطِّط المدن ومنظِّمها، من جهة

أخرى.

والإشكالية الثنائية هي: أي معمار نريد؟ ولأية ممارسة مهنية؟

 

6 ــ تكوين المعمار المثقَّف

والجواب عن السؤال الأول: أي معمار نريد؟ هو بتكوين المعمار المثقف، والمزود:

ــ ثقافة معمارية، ومدينية، وبيئية شاملة، تُدرك ضرورة التكامل بين العمارة، والمدينة، والبيئة المبنية. وأيضاً تُدرك ضرورة التكامل بين العِمارة، والمكان،

والمشهد الطبيعي فيه. وتحرص على حماية التراث الوطني المبني والطبيعي، والثروات الطبيعية والموارد المتوافرة، بما يساعد في توفير نموٍّ مستدامٍ، وعِمارة تدوم.

ــ ثقافة نقدية حرَّة، عقلانية، نقيضة ثقافة الصورة، والمشهدية، والإبهار. ثقافة عميقة محصَّنة، تتعامل بثقة وبموضوعية، مع مختلف التيارات والأشكال المعمارية

الوافدة إلينا بغزارة لافتة.

ــ معرفة تقنية كافية، وثقافة علمية غنية ومنفتحة على معارف العصر، يختار منها الملائم، والجمال كما يرى ابن خلدون، هو إدراك الملائم.

ــ ثقافة وطنية واجتماعية، تعزز دور المعمار المميَّز في المجتمع.

 

7 ــ تكوين المعمار المؤهل لممارسة مهنية مرنة

أما الجواب عن السؤال الثاني: لأية ممارسة مهنية؟ فهو تكوين المعمار المؤهل لممارسة مهنية مرنة، بمرونة الإعداد الأكاديمي له، وهو تعليم عال مرتبط ارتباطـاً

وثيقاً بالبحث العلمي، وفي إمكانه تقديم مروحة عريضة من الممارسات المهنية المتنوعة:

ــ فهي ممارسة مهنية ليبرالية للاستشارات المعمارية.

ــ أو هي ممارسة لمعمار وتقني مختص، في المؤسسات المعنية بالبنيان، وترتيب الأراضي، وتطوير العقارات، وتصنيع مواد البناء والبحث في خاصياتها.

ــ أو هي ممارسة لمعمار وتقني مختص، في المؤسسات المعنية بالأشغال العامة، والشؤون البلدية والقروية، والبيئة، وإعادة الإعمار.

ــ أو هي ممارسة لمعمار وتقني مختص، بالتدقيق الفني، والأبحاث، والدراسات العليا، والتعليم، والتكوين المستمر… إلخ.

 

8 ــ على تعليم العمارة انطلاقاً من هذه الرؤية أن يتموضع، إذاً، في ساحة التلاقي بين معارف مختلفة تحتضنها كلية، أو مدرسة متخصصة، أو يحتضنها معهد للتعليم

العالي متخصِّص.

لا يعني كل ذلك أن نفهم هذا التعليم وكأنه جمع حسابي لمشاريع معمارية، ولدروس نظرية تمليها هذه المعارف المختلفة من جهة، ولا يعني من جهة أخرى أن كل المعارف

عليها أن تغيب أمام تعليم المشروع المعماري. إذ من الضروري أن نجد التفاعل الملائم، والتنسيق الممكن، والتدرُّج الخاص بكل معرفة، وذلك في علاقة كل هذه المعارف

بتعليم العمارة، بكل خاصياتها وبكل ميزاتها.

 

9 ــ انطلاقاً من هذا المفهوم، يمكننا أن نتكلم على علم “المشروع المعماري”، إذا صح التعبير، الذي يقع عند تلاقي المعرفة، والمهارة، والأعمال التطبيقية.

والمشروع المعماري انطلاقاً من هذا التعريف، يشكل العمود الفقري لتعليم العمارة.

وتعليم العمارة في كلية، أو مدرسةٍ أو معهدٍ للتعليم العالي، لا يهدف فقط إلى تعليم الطلاب التيارات المعمارية، واتجاهاتها، وأساليبها، ونماذجها الوطنية والإقليمية

والدولية، بل عليه قبل كل ذلك أن يسمح لهم باكتساب ثقافة أصيلة للمشروع المعماري، ينطلقون منها لتأكيد اختيارهم الخاص في الكتابة المعمارية.

 

10 ــ يتوزع تعليم العمارة الحديث، وعموده الفقري المشروع المعماري، على محاور عدة تحتضن تعليم المشروع المعماري، أهمها:

• تعليم تاريخ العمارة ونظرياتها.

• تعليم أدوات التصور المعماري ووسائله، وتعليم الهندسة (Geometrie).

• تعليم ترتيب الأراضي والتنظيم المديني:

ــ نشأة التنظيم المديني، نظرياته، وإيديولوجياته، وتشريعاته.

ــ الجغرافيا والجغرافيا المدينية.

ــ العمارة والأشكال المدينية عبر التاريخ.

ــ التحليل المديني والمورفولوجيا المدينية، تاريخ المدن.

• تعليم العلوم والتقنيات والتكنولوجيا المساندة:

ــ تعليم البنيان (construction)، طرق البنيان، مواد البنيان وخاصياتها.

ــ تعليم الهيكل الإنشائي بمختلف أنواعه، وفي كل محطّات تطوره.

ــ تعليم التقنيات المعاصرة، العائدة إلى تجهيزات المباني، ومختلف الشبكات التي تخدمها.

• تعليم علوم المجتمع:

ــ علم الاجتماع المديني، أنتروبولوجيا المجال وسوسيولوجيا المجال والتاريخ المعماري للمجتمع.

ــ الفلسفة وتاريخ الأفكار. مفهوم الجمال وجماليات العمارة. سيميائية العمارة ومعناها.

• تعليم العلوم الاقتصادية والإدارية، وتعليم اللغات التقنية.

• تعليم الفنون التشكيلية وتاريخها، وتعليم تاريخ الفن.

• تعليم القوانين المرتبطة بالعمارة وبالتنظيم المديني، وقوانين ممارسة المهنة وأخلاقياتها.

 

11 ــ ويفترض كل ذلك البحث المعمّق في أهداف مكوّنات التعليم، وفي مضمونها، وفي أساليب تعليمها، بحيث يكون أسلوب التعليم وسيلة أكيدة، تضمن تفاعل الطلاب مع

المعرفة المتنوعة التي تعطى لهم، على أن تؤطّر المواد ــ المكوِّنات في وحدات متجانسة ومتفاعلة (Modules)، في دورها التربوي. فيكون تعليم تاريخ الفن وتاريخ

العمارة على سبيل المثال لا الحصر، وسيلة لتحليل العمارة، وقراءتها بعين المعمار، لا بعين المؤرخ ومعلِّم التاريخ. والهدف الأساسي من كل ذلك هو مرة أخرى، تكوين

المعمار الطالب، بحيث يستطيع صياغة كتابة معمارية أصيلة خاصة به.

 

12 ــ إن التدريب المهني هو جزء لا يتجزأ من عملية التعليم، الممتدة طوال خمس سنوات على الأقل أو عشرة فصول، على أن لا تقل فترة التدريب عن سنتين، واحدة منهما

خلال فترة الدراسة والثانية بعدها. يُمنح الطالب في نهاية فترة التدريب هذه إجازة ممارسة (Licence d’exercice) أو شهادة ملاءمة للممارسة المهنية (Certificat

d’aptitude).

IV ــ الخاتمة

أستعير في الخاتمة فقرتين من ميثاق اليونسكو والاتحاد الدولي للمعماريين في صيغته الأخيرة المنقّحة لعام 2005.

ــ في الفقرة الأولى:

“رؤية المستقبل في مدارس العمارة عليها أن تتضمن الأهداف التالية:

• جودة في حياة الناس في كل العالم.

• استعمال التكنولوجيا، مع احترام الحاجات الاجتماعية والثقافية والجمالية للناس في كل سياق ثقافي محدد. استعمال المواد الملائمة، والسهر على الكلفة في التشييد

وفي الصيانة.

• تطور إيكولوجي متوازن ومستدام في البيئة الطبيعية والمبنية، والاستعمال العقلاني للموارد المتوافرة.

• عمارة تُعتَبَر ملك كل فرد في المجتمع، ومسؤوليته.

• إدخال القضايا المتعلقة بالبيئة وبالعمارة في التعليم العام (الابتدائي، والتكميلي، والثانوي).

• إقامة نظام للتعليم المستمر للأساتذة وللمعماريين الممارسين على السواء، إذ إن عملية التكوين لا تنتهي. إنها مستمرة مدى الحياة”.

ــ وفي الفقرة الثانية:

“وأبعد من المظاهر الجمالية والتقنية والمالية، والمسؤوليات المهنية، فإن الاهتمامات الكبرى المعبَّر عنها في هذا الميثاق، هي الالتزام الاجتماعي للمهنة، أي

أن يعي المعمار دوره ومسؤوليته في المجتمع حيث يعيش، ودوره في تحسين نوعية الحياة فيه، عبر مساهمته في إقامة منشآت إنسانية تدوم”.

 

V ــ الخلاصة

 

لأقول في الخلاصة، لعل في هذا الصهر بين الضرورات التقنية التي توفّر متانة العمارة وسلامة المنتفعين بها وراحتهم، وبين قيمها الاستعمالية والجمالية والرمزية،

ولعل في ما قاله فيتروف (Vitruve) منذ ألفي سنة عن المتانة، والاستعمال، والجمال في العمارة، ما يسمح بتعريفها كمنتجٍ اجتماعي، لها خاصياتها في وجودها، وفي

تعليمها.

وهذا الرابط سيأخذكم إلي عالم المعمار الفريذ

 

http://www.arch.arab-eng.org/news.php?action=list&cat_id=10

موقع أخر

http://www.tkne.net/vb/t1101.html

مع تحيات رشدي جاد

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: