قال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال إذا ابتليتُ عبدِ بحبيبتيه فَصَبَرَ عوضته عنهما الجنة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

منهج الإسلامي في بناء الأسرة من خلال نظرة الإسلام للأسرة، وأنها الأساس في بناء المجتمع واستقراره، فالأسرة كما نعلم هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع،

إذا صلحت صلح المجتمع بأسره، وإن فسدت فسد كله.

لقد أحاط الإسلام الأسرة بسياج من النظم والتشريعات حدد بموجبها الحقوق والواجبات لكل من الزوجين والأبناء ذكوراً وإناثاً، ووزعت الاختصاصات بما يتفق مع القدرة

الجسمية والحاجة النفسية لكل فرد. فهذه النظم والتشريعات تجمع ولا تفرق، تبني ولا تهدم، تُصلح ولا تُفسد، وبذلك يتحقق للمجتمع المسلم الطمأنينة والاستقرار والبعد

عن التفكك والانهيار

لقد اهتم الإسلام اهتماماً لا مزيد عليه بشأن الأسرة، وأُسُسِ تكوينها، وأسباب دوام ترابطها، لتبقى الأسرة المسلمة شامخة يسودها الوئام، وترفرف عليها المحبة،

وتتلاقى فيها مشاعر المودة والرحمة، قال الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم

مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [(21) سورة الروم] ولتعيش الأسرة المسلمة وِحْدة شعور، ووِحدَة عواطف قال الله تعالى:

{هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} [(187) سورة البقرة].

لقد بيَّن القرآن للأزواج أن كلا منهما ضروري للآخر ومتمم له {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا}

[(189) سورة الأعراف] ولا يتصور أن تقوم حياةٌ إنسانية على استقامة إذا هُدمت الأسرة، والذين ينادون بحلّ نظام الأسرة لا يريدون بالبشرية خيراً وقد كانت دعوتهم

ولا زالت صوتاً نشازاً على مرّ التاريخ.

إن الأسرة المسلمة تقوم على أسس وثوابت:

– من هذه الثوابت: التفاهم الأسري، وممارسة الأعمال بالتشاور وأن تُبنى الحياة على التراضي، اسمع لهذا البيان القرآني البليغ وهو يجلي هذه المبادئ السامية،

فعند رضاع الأولاد وفطامهم ولو بعد الانفصال يقول الله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ

الرَّضَاعَةَ} [(233) سورة البقرة] إلى قوله -عز وجل-: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا}، إذا كان هذا

التشاور والتفاهم حال الانفصال، فكيف والأسرة قائمة، وكل من الزوجين محتاج للآخر؟! إنها قاعدة أساسية لا يمكن للأسرة المسلمة أن تغفل عنها، أما الاستبداد بالرأي،

وعدم إعطاء قيمة لأي فرد من الأسرة فإنه معول هدم في البيت المسلم.

– ومن الثوابت لدى الأسرة المسلمة: رعاية واحترام الحقوق بين الزوجين، من خلال المعاشرة بالمعروف، وفتح آفاق واسعة من المشاعر الفياضة، ليتدفق نبع المحبة وتقوى

الرابطة، وهنا يجد الأزواج السكن النفسي الذي نصّ عليه القرآن. وبمثل هذا الرسوخ تُؤمَّنُ الأسرة من التصدّع، وإذا نشأ خلاف فإن المحبة الصادقة والمودة ستذيبه.

إن الحكيم الخبير عَلِم أن النفس قد تثور فيها أحياناً وفي أجواء الخلاف مشاعر الكراهية، فيجد الشيطان ضالته المنشودة لهدم كيان الأسرة، فكان التوجيه القرآني

لتنقية المشاعر وليعود للحياة صفاؤها، وللأسرة بهاؤها قول الله -عز وجل-: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا

وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [(19) سورة النساء]، ولذلك قال الإمام ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره لهذه الآية: “أي فعسى أن يكون صبركم في إمساكهنّ

مع الكراهية فيه خير كثير لكم في الدنيا والآخرة”.

فقد يجني الجاهل على نفسه، ويدمّر حياته بطوعه واختياره، حين يستبدل المحبة والمودة والرحمة بالعناد والتحدي، وهذا نذير شؤم، وبداية تصدّع، ولا يدمّر الأسرة

شيء كما يدمّرها العناد والتحدي. فالخلافات الصغيرة تصبح بالعناد كبيرة، والخلافات الكبيرة تغدو باللين والصبر صغيرة. كم نسمع ونشاهد تصدّع أسر وهي في مهدها،

ولمّا يكتمل بناؤها، نتيجة لهذه الاعتبارات وقد قرر كثير من الباحثين أن التفكك الأسري سببٌ رئيس في انحراف الأهداف والسلوك، ولهذا فإن الأسرة المسلمة مطالبة

بحماية نفسها قبل حدوث الشقاق، ولا يخفى أن الحياة لا تصفو دائماً، بل هي معرضة للسراء والضراء.

– وأيضاً من الثوابت والأسس المهمة والتي يجب أن تدركها الأسرة المسلمة: أن لها في هذه الحياة وظيفة ورسالة عظيمة: أهمها: إقامة حدود الله، وتطبيق شرعه ومرضاته،

بتأسيس البيت المسلم، قال الله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [(229) سورة البقرة].

وأيضاً: إعداد النسل المسلم وتربيته من وظائف الأسرة المسلمة: بل هي المدرسة الأولى التي يتلقى الولد في جنباتها أصول عقيدته، ومبادئ إسلامه، وقيمه وتعاليمه،

ولا يقوم مقامها دور الرعاية والخادمات، فالطفل الذي يرضع حليب أمه، ويرضع معه حنانها ودفئها، لن يساويه ذلك الطفل الذي يعيش بين أكناف المربيات والخادمات،

دون عطف ولا رعاية ولا حنان ولا مشاعر.

الأسرة المسلمة مسؤولة أمام الله عن تنشئة الأبناء على الإسلام، فهل تمارس أسرنا اليوم رسالتها التربوية؟ هل هي من القوة والمكانة والرسوخ مما يؤهلها لمقاومة

العلمنة والتغريب؟! هل يجلس أفراد الأسرة على موائد القرآن أم على مشاهد العصيان؟ هل يتلقى أولادنا في بيوتنا التذكرة النافعة والعظة الرشيدة والآداب الرفيعة؟.

إن أي تقصير أو إخفاق في قيام الأسرة بدورها التربوي ستكون له عواقب وخيمة على سلوك الأبناء والبنات، ومن ثم على المجتمع في بنائه وفكره وأمنه.

من الأمانة تطهير البيت المسلم من المنكرات، وإلزام أهل البيت بالفرائض والواجبات، وحثهم على الفضائل والمستحبات.

كذا من الأهداف الرئيسة لأسرتك أيها المسلم إقامة رابطة قوية بين أبناء الأسرة والمسجد، ذلك أن المسجد في حياة المسلم جوهريّ وأساس، والتردد على المسجد عمل

تربوي جليل القدر عميق الأثر، يغرس في النفوس الفضائل والقيم والآداب.

لقد استطاعت الأسرة المسلمة التي قامت على الإيمان بالله، وتمسكت بأخلاق الإسلام، وتعلّقت بالمساجد، استطاعت بنور القرآن أن تخرّج للحياة أبطالاً شجعاناً، وعلماء

أفذاذاً، وعباداً زهاداً، وقادة مخلصين، ورجالاً صالحين، ونساء عابدات، كتبوا صفحة تأريخ مجيدة في حياة المسلمين. وهي اليوم تواجه حملة شرسة لزعزعة أركانها،

وإلغاء كيانها، بفكّ رباط الأسرة ونبذ قيمها، وإفساد أخلاق المرأة، والدعوة إلى العهر والاختلاط والإباحية. وإذا تحطمت الأسرة المسلمة، هل يبقى ثمة أمة؟! وإن

بقيت، فهل ستكون إلا على هامش الحياة؟.

لقد تفككت عرى الأسرة المسلمة في بعض بلاد المسلمين نتيجة السقوط في حمأة التقليد الأعمى للغرب، والانسياق وراء كل نحلة ترد منه، فكثرت حالات الطلاق، وتدمرت

الحياة، وضاع المجتمع، وعزف كثير من الشباب عن الزواج، وتبع ذلك انطلاق محموم وراء الشهوات البهيمية.

لذا فإن الدور القادم، دور خطير ومؤثر، فقد أسهمت التغيرات الاجتماعية في تقليص دور الأسرة المسلمة، واستولت أجهزة البث الفضائي وغيرها على وقت الأسر، وأثرت

في مسارها، وخلخلت قيمها ففقدت الأسرة في بعض المواضع تأثيرها، وشيئاً من فاعليتها.

إن هذه الأجهزة وغيرها، زاحمت الأسرة في توجيه الأبناء والبنات داخل المعقل الحصين بجاذبية مدروسة، وغزو مستور ومكشوف لتقطع صلتهم بأمتهم، وتضعف عقيدتهم، وتنسف

غيرتهم، لكن المؤلم حقاً أن بعض الأسر قد تخلت عن دورها في مهمة التربية العقدية والفكرية، وأسلمت أولادها لأجهزة البث الفضائي وغيرها، تصنع ما يحلو لها من

هدم ومكر. وإنك لتحزن لذلك الدفق الهائل من السموم عبر الفضائيات لمسخ الأسرة المسلمة، وهدم نظامها بالدعوة إلى تحرير المرأة والتمرد على قوامة الرجل، ورفض

بل نزع الحجاب، والنكوص على الأعقاب بتزيين العري والاختلاط، ومحاربة القيم، وتشويه تعدد الزوجات، ناهيك عن الدعوة إلى تأخير الزواج، حيث يصورونه أغلالاً وقيوداً

تُكبل الحرية، وتحجز عن الانطلاق، ثم لوثوا العقول وأفسدوا القلوب بعلاقات مشينة سموها صداقة وزمالة.

الجميع يعرف أن مرض الأيدز يستهدف جهاز المناعة في جسم الإنسان ومهما كانت قوة جسم الإنسان وشدة بأسه فإن هذا المرض سيقضي عليه ويهلكه. والعلمانيون ودعاة التغريب

استهدفوا عبر أطروحاتهم الأسرة المسلمة لأنها تمثل جهاز المناعة في المجتمعات؛ فإن المجتمع إذا تقبّل التعريف الجديد للأسرة الذي وضعته منظمات الإباحية فإن

الطريق سيكون ميسراً للقضاء على كل مقاومة لنشر الفساد وبقوة القانون.

وحتى تستطيع الأمة بمجموعها التصدي لهذا الخطر إذا كانت صادقة، فإنه يجب عليها أن تدخل مادة الأسرة في مناهج تعليم البنين والبنات، حتى ينشأ جيل يحترم هذه المؤسسة

ويعرف ما له من حقوق وما عليه من واجبات. إن مشروع حماية الأسرة مهمة الدولة والمجتمع والفرد، ومتى ما قام كل بدوره فلن تخترق جيوش الإباحية خطوطنا الأمامية.

وبناء الأسرة على الوجه السليم الرشيد ليس أمراً سهلاً في أوقاتنا المعاصرة بل هو واجب جليل يحتاج إلى إعداد واستعداد، كما أن الحياة الزوجية ليست لهواً ولعباً،

وليست مجرد تسلية واستمتاع، بل هي تبعات ومسؤوليات وواجبات، من تعرض لها دون صلاح أو قدرة كان جاهلاً غافلاً عن حكمة التشريع الإلهي، ومن أساء استعمالها أو

ضيّع عامداً حقوقها استحق غضب الله وعقابه، ولذلك ينبغي أن يكون الإنسان صالحاً لهذه الحياة، قادراً على النهوض بتبعاتها، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ

آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [(6) سورة التحريم].

إن من الضروري جداً بل من الأسس والثوابت أن يعلم الزوجان مقاصد الزواج، فحين تنشأ الأسرة على قاعدة هشة من الجهل بمقاصد الزواج السامية، والحقوق الشرعية المتبادلة،

وفن التعامل بحيث يكون الزوجان لم يُهيآ ولم يتهيآ لتحمل مسؤولية الحياة وتبعاتها، وجِدّ العيش وتكاليفه، فيكون السقوط السريع والمريع عند أول عقبة في دروب

الحياة. ذلك أنهم يظنون أنها حياة تمتُع دائم لا ينقطع، وسرور لا يُنغّص، وبهجة لا تنطفئ، مع أحلام وردية، وأمانٍ ساحرة. لهذا نرى هذا السيل الجارف المحزن من

حالات الطلاق بلا أسباب مقنعة أو خلافات جوهرية بل تذهل لسماع قذائف من ألفاظ تحمل في طياتها طلاقاً بائناً، لا تُراعى فيه ضوابط الشرع، وهكذا يُكسر هذا الكيان

الصغير الجميل، والبيت الذي كانت تظلله سحائب المحبة والوئام، يُكسر بمعاول الجهل والغرور، والمكابرة والعناد، وهوج التفكير وخطله. وما أفظعها من خاتمة مروعة

موجعة، هي قرة عين الشيطان، فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم

منه منـزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئاً، قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه

منه، ويقول: نعم أنت فيلتزمه)) [أخرجه مسلم]. والشيطان حين يفلح في فك روابط الأسرة، لا يهدم بيتاً واحداً، ولا يضع شراً محدوداً، إنما يوقع الأمة جمعاء في

شر بعيد المدى، ذلك أن الأمة التي يقوم بناؤها على لبنات ضعيفة، من أُسر مخلخلة وأفراد مُشَردين وأبناء يتامى لن تحقق نصراً، ولن تبلغ عزاً، بل تتداعى عليها

الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها.

– ومن الثوابت المهمة في حياة الأسرة المسلمة: القوامة.

إن حياة الأسرة المسلمة حياة عمل، وللحياة أعباؤها وتكاليفها، لذا فهي تحتاج إلى ربّان يوجه حركتها ويشرف على سلامتها، هذه القيادة يسميها القرآن قوامة، وهي

من نصيب الرجل، والرئاسة ليست للاستعباد والتسخير، وإنما هي رئاسة إشراف ورعاية، لا تعني إلغاء شخصية الزوجة وإهدار إرادتها أو طمس معالم المودة والألفة في

الأسرة.

يقول صاحب الظلال -رحمه الله-: “إن هذه القوامة ليس من شأنها إلغاء شخصية المرأة في البيت ولا في المجتمع الإنساني، ولا إلغاء وضعها المدني، وإنما هي وظيفة

داخل كيان الأسرة لإدارة هذه المؤسسة الخطيرة وصيانتها وحمايتها”. انتهى…

لقد هيأ الله المرأة لوظائف وأحالها لأدائها، وهيأ الرجل لوظائف وأحاله لأدائها، بحكم التكوين الجسدي والنفسي والاجتماعي، فإذا تحوّلت القوامة من الرجل إلى

المرأة كُلّفت المرأة ما لا تطيق، وانحرفت الأسرة عن مسارها. وفي المقابل فإن سَلْب الرجل قوامته على زوجته وأسرته يعرّض الأسرة لمتاعب ومشكلات. والذين ينادون

بسلب الرجل قوامته، إنما هم أصحاب هوى وهوس، وهم سفهاء لأنهم يتحدَّون شرع الله -تبارك وتعالى-. يقول أيضاً صاحب الظلال -رحمه الله-: “لعل من الدلائل ما أصاب

الحياة البشرية من تخبط وفساد ومن تدهور وانهيار، ومن تهديد بالدمار والبوار في كل مرة خولِفَتْ فيها هذه القاعدة فاهتزت سلطة القوامة في الأسرة، واختلطت معالمها،

أو شذت عن قاعدتها الفطرية الأصلية”. انتهى…

إن القوامة تعني أن رب الأسرة مسؤول عن كل ما يوفر سلامة الأبدان والأديان، يجنّب الأسرة مصارع السوء، يجنب الأسرة طرق الانحراف، يعطي من نفسه القدوة المثلى

في الوقوف عند حدود الله وتعظيم شعائر دينه، مع سعة صدر وحسن خلق، فهو كالراعي الذي يحمي الحمى.

رب الأسرة مطالب بالتوازن بين مهام العمل والعبادة، والتفرغ لمهام الأسرة، ليعطي كل ذي حق حقه، حق الزوجة، حق الأولاد، رعاية الأسرة، التربية. وإذا كان رب الأسرة

عاجزاً عن توفير الوقت الذي يجتمع فيه مع نفسه أو بأفراد أسرته، يوجههم، يحدثهم، يستمع إليهم، يربيهم، يهذب أخلاقهم، إذا كان عاجزاً عن توفير هذا الوقت فسيندم

ولات حين مندم. عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((يا عبد الله بن عمرو، بلغني أنك تصوم النهار،

وتقوم الليل، فلا تفعل، فإن لجسدك عليك حقاً، ولعينك عليك حقاً وإن لزوجك عليك حقاً، صم وأفطر، صم من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صوم الدهر)) [أخرجه البخاري ومسلم].

لا يصلح أن يكون قيَّمُ الأسرة ذلك الذي يكدُ في عمله في الصباح، وفي الظهيرة مستلقٍ على فراشه، ثم ينطلق في المساء في لهوٍ أو دنيا ولا يعود إلا مكدود الجسم،

مهدود الفكر، وبهذا يفقد القدرة على تربية الأولاد، ويزداد الخطب حين تخرج المرأة للعمل، فيصبح البيت حديقة مهجورة، على بعض أشجارها طيور يتيمة محرومة من الأب

والأم، وأصبحت بعض البيوت محطة استراحة للزوجين أما الأبناء فعلاقتهم بالآباء علاقة حسن الجوار.

إن القوامة الفعالة تعني القدوة في الإيمان والاستقامة. إن القوامة ليست مجرد توفير طعام وشراب، وملبس ومسكن، إنها مسؤولية الاضطلاع بشؤون أسرة كاملة، تبدأ

من الاهتمام بشؤون شريكة الحياة، أخلاقها وسلوكها، ثم لا تلبث أن تشمل الأبناء والبنات، إنها مسؤولية صنع أبناء الأمة وبناتها، وإعطاء الأمة انتماءها بالحفاظ

على كيان الأسرة.

القوامة ليست لهواً وعبثاً، ونوماً متواصلاً، إنما هي عمل وتخطيط وجهد متواصل في مملكة البيت للمحافظة على أمنه واستقراره.

إن واجب قيَّم الأسرة أن يغرس في نفوس أفراد أسرته الدين والمثل السامية، وأن يُنمّي فيهم حب الله وحب رسوله -صلى الله عليه وسلم-، حتى تتكون تلك الأسرة، الشبيهة

ببعض أسر السلف الصالح. وإليك بعض الأمثلة:

يقول القاسم بن راشد الشيباني: كان رفعة بن صالح نازلاً عندنا وكان له أهل وبنات، وكان يقوم فيصلي ليلاً طويلاً، فإن كان السحر نادى بأعلى صوته. قال فيتواثبون:

من هنا باكٍ، ومن هاهنا داعٍ، ومن هاهنا قارىءٌ، ومن هاهنا متوضيءٌ، فإذا طلع الفجر نادى بأعلى صوته: “عند الصباح يحمد القوم السرى”.

مثال آخر: انتبهت امرأة حبيب العجمي بن محمد ليلة وهو نائم فنبهته في السحر وقالت له: “قم يا رجل، فقد ذهب الليل وجاء النهار، وبين يديك طريق بعيد وزاد قليل،

وقوافل الصالحين قد سارت ونحن قد بقينا”.

وكان للحسن بن صالح جارية فباعها على قوم، فلما كان جوف الليل قامت الجارية فقالت: يا أهل الدار الصلاة، فقالوا: أطلع الفجر؟ فقالت: وأنتم ما تصلون إلا المكتوبة؟

قالوا: نعم، فرجعت إلى الحسن فقالت: يا مولاي، بعتني على قوم سوء لا يصلون إلا المكتوبة، ردني، فردها.

وعن إبراهيم بن وكيع قال: كان أبي يصلي فلا يبقى في دارنا أحد يصلي إلا صلى، حتى جارية لنا سوداء.

هذه الأُسر بمنهجها هذا، تمثل قلعة من قلاع الدين، إنها أُسر مؤمنة في سيرتها، متماسكة من داخلها، حصينة في ذاتها، مثلها الأعلى أُسوةً وقُدوةً رسول الله -صلى

الله عليه وسلم-، أُسر قائمة على الاستمساك بشرع الله المطهر، منهجها الصدق والإخلاص والحب والتعاون والاستقامة والتسامح والخلق الزكي.

لقد كانت الأسرة في حياتهم تُمثل أهم عناصر النبوغ، وزرع الهمة العالية منذ نعومة أظفارهم، وهذا ما قد يفسر لنا سر اتصال سلسلة النابغين من أبناء أسر معينة

كآل تيمية مثلاً، وآل زنكي وغيرهم. وهل كان يمكن لأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أن يقوم بتلك الحركة التجديدية الضخمة لولا البيئة الصالحة والأسرة الكريمة

التي وجهته إلى المعالي، وبذرت الهمة العالية في قلبه منذ الطفولة؟.

لقد حصلت تغيرات كبيرة في واقع الأسرة المسلمة اليوم، عبر قصة مأساوية وتاريخ طويل من التخطيط الدقيق من قبل خصوم الشريعة وأعداء الملة.

فما هي هذه القصة؟ لنستمع لبعض فصولها:

كانت الأسرة المسلمة ولا تزال تمثل قاعدة المجتمع الإسلامي، وكانت ولا تزال أيضاً تمثل حصن هذا المجتمع وقلعته، ومنذ أن اكتشف الغرب بحضارته النصرانية اليهودية

أنه لا يمكنه أن يخترق الأمة الإسلامية أو يجهِز عليها بالوسائل العسكرية عقب محاولاته ومخططاته العسكرية التي كان آخرها الحروب الصليبية، فإن الغرب سعى إلى

تغيير وسائله، فتحول عن المواجهة العسكرية إلى المواجهة الفكرية والسلوكية، وهو ما يعبّر عنه عادة في الأدبيات الإسلامية بـ “الغزو الفكري” وكانت أهم أدواته

في ذلك إنشاء جيش من المنصِّرين والمستشرقين، وتأسيس كراسٍ للدراسات الاستشراقية التي تستهدف اكتشاف العالم الإسلامي واختراقه لمعرفة عاداته وتقاليده ونفسية

أبنائه.

وبلغ شأو هذه الجيوش الاستشراقية والتنصيرية حداً كبيراً، فلم تدع شيئاً إلا دسَّت أنفها فيه، حتى دخلت مخادع النساء، وكانت جيوش المنصرين والمستشرقين هي طليعة

الاستعمار الغربي للعالم الإسلامي كما كانت هذه الجيوش الاستشراقية هي الأساس الذي قامت عليه مراكز الأبحاث وأجهزة الجاسوسية والمخابرات المتصلة بالنفاذ إلى

أعمق أعماق عالمنا الإسلامي.

وبعد انتهاء الاستعمار العسكري ظل العالم الإسلامي بحكم موقعه الاستراتيجي وبحكم موارده، وبحكم ما يمثله من امتلاك الثروة الحضارية والروحية الهائلة والمتمثلة

في الإسلام ظل موضع اهتمام لما يمكن أن نطلق عليه: “الاستشراق الجديد”. والاستشراق الجديد لا يعتمد في دراسته عن العالم الإسلامي على جنوده وأبنائه من الغرب،

بل سعى إلى وجود مستشرقين من أبناء العالم الإسلامي نفسه، بحيث تقوم علاقة ترابط قوية بين المراكز الاستشراقية في الخارج وبين أطرافها وذيولها في الداخل.

وتمثل ظاهرة “الأبحاث المشتركة” عن المجتمع الإسلامي فيما يتصل بمظاهر قوته الخاصة بالصحوة الإسلامية، واللغة العربية، والجامعات الإسلامية، والأسرة المسلمة،

والحجاب، وانتشار السلوك الإسلامي، تمثل موضوعات هامة للاستشراق المحلي، المرتبط بالاستشراق الجديد في الخارج، فلم يعد الذين يرصدون الظواهر التي تمثل مظاهر

قوة في المجتمع الإسلامي من الغربيين، وإنما هم من بني جلدتنا ويتحدثون بألسنتنا. ووُجدت نخبة متغربة تتبنى قيم الغرب نمطاً للحياة بديلاً عن نمط الحياة الإسلامي،

وقد استطاعت هذه النخبة السيطرة على مراكز صناعة القرار وخاصة الإعلام والفكر والكتابة، وصارت الذراع الفكرية التي تحمي النظم الحاكمة وتسوِّغ لها الاندفاع

في التبعية للأفكار والقيم الغربية: تارة باسم التقدم، وتارة باسم “الوراثة”، وبلغت الرغبة في الاختراق حداً مريعاً، إذ وصل الأمر بالإصرار على اختراق المؤسسة

الدينية ذاتها، وكأن الغرب يريد أن يقول: إنه لا توجد مؤسسة مهما كان شأنها عصية على الاختراق. وبالطبع فإن دراسة الوقائع الميدانية للعالم الإسلامي تمثل مدخلاً

هاماً لصنّاع القرار السياسي في الغرب.

وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي غير مأسوفٍ عليه فإن الدول الغربية صارت القوة الوحيدة المهيمنة على العالم، وطرحت ما أطلقت عليه: “النظام العالمي الجديد” ثم نظام

“العولمة” ورغم أن المصطلح الأول اتخذ طابعاً تبشيرياً يشير إلى وجود نظام عالمي مرجعي واحد للعالم، بحيث تتلاشى الخصوصيات والصراعات، وتتوحد المعايير في التعامل

مع المواقف المتشابهة، إلا أن الوقائع أثبتت فشل المصطلح، أما المصطلح الثاني فرغم أنه حاول المراوغة بالحديث عن نظام اقتصادي تبادلي تيسره الثورة التقَنيَّة

إلا أنه استبطن فرض منظومة قيمية فيما يتصل بالسياسة والثقافة والاجتماع. ويبدو أن الغرب بدأ يشعر بأنه حقق ما أراده بالنسبة إلى العالم الإسلامي فيما يتصل

بالسياسة، بسيطرته على النظم الحاكمة وفرض ما يريده عليها، وأن شهيته الآن بدأت تتجه إلى نظم الاجتماع والثقافة بفرض نظام موحد في الاجتماع والثقافة وهو ما

يمكن أن نطلق عليه: “عولمة الاجتماع والثقافة” فالاجتماع أساسه الأسرة، والثقافة أساسها القيم الدينية، وفي حالة العالم الإسلامي فإن القيم الإسلامية هي التي

تصوغ الاجتماع والثقافة وحياة البشر والناس.

إن الغرب شعر أن النظم الحاكمة قدمت عبوديتها وولاءها، لكن الناس والبشر في العالم الإسلامي لا تزال تأبى إلا أن تجعل عبوديتها وولاءها لله، ومن هنا كان اقتحام

عالم الأسرة التي تمثل أساس المجتمع الإسلامي.

وبشكل عام فإن الغرب يتبنى سياسة تفكيك المجتمعات، أي جعل أهلها شيعاً وأحزاباً، وهي السياسة الفرعونية التي تعبر عن الطاغوتية والاستعلاء ولكي تفكك هذه المجتمعات

فإنها تسعى إلى ضرب مواطن القوة التي تحول دون اختراق المجتمعات الإسلامية، وأحد أهم مواطن القوة في العالم الإسلامي، نظام الأسرة الذي يحفظ للمجتمع قوته وتماسكه.

وتبدو الهجمة الغربية الآن عبر تسيدها وهيمنتها وشرائها للنخب العنكبوتية، واحتفائها بجمعيات ضغط نسائية منتفعة، وعبر جمعيات حقوقية نسائية وحقوقية عامة وعبر

تمويل هذه الجمعيات وفيها تفرض ولو بالقوة أجندة خاصة، وتأتي الأسرة والمرأة وقضاياها ذات الأولوية من الهجمة الغربية الجديدة، وهذه الهجمة تؤكد أن الغرب ووكلاءه

في المنطقة ينتقلون من التخطيط والإعداد للغزو الفكري والقيمي للعالم الإسلامي إلى التنفيذ. ولذا ها نحن نشاهد هذه التغيرات الكبيرة في نظام الأسرة المسلمة

في الأزمنة الأخيرة.

لقد مرَّ المجتمع ومرَّت الأسرة معه بأدوار وأطوار تاريخية، يهمنا أن نقول عنها إنها كانت مشرقة، لكن اليوم وأمام التردي الذي وقع فيه المسلمون والتخلف الذي

جنوه لأنفسهم، أمام هذا كله ينهار الإنسان يوماً بعد يوم، وتكثر التحديات ساعة بعد أخرى، وتتعدد الأزمات وتتفاقم.

إنها تحديات خارجية وداخلية، حضارية وتربوية، تتطلب يقظة شاملة ووعياً كاملاً، ولا يتحقق ذلك إلا بالاعتصام بالمقومات وبالمبادئ والأصول مع العمل المشترك الناجح

والتربية الهادفة، قال الله تعالى: {وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ} [(79) سورة آل عمران

)].

الأسرة مفهوم مشترك بين جميع الأطراف، الكل اليوم يتكلم عن الأسرة، يسار ويمين، شرق وغرب، نساء ورجال. وهذا يبين أن وضع الأسرة غير طبيعي. حينما يكثر الكلام

على قضية ما ويشتد، فليُعلم أن في القضية إشكالاً ما، إما لها أو عليها.

هكذا اضطرب نظام الأسرة المعاصرة في واقعنا المعاصر، وسبب هذا الاضطراب: هو الانقلاب الكبير الذي ساد المعايير، والاختلال الفاحش الذي أصاب المفاهيم، فبينما

كان يسود في الأسرة الإسلامية الحقة أن الدين والأخلاق والتقاليد العريقة هي المعايير التي توجه سلوك الأسرة الملتزمة، تصبح أشكال الموضة وقوانين النظام الدولي

الجديد وألوان التقليعات وأنماط معينة من التفكير الزندقي الوافد من الغرب ومن سوء التربية الأسرية هي المتحكمة في الأسرة اليوم، تدلنا على ذلك المطالب الجائرة

التي ترفع اليوم باسم التنظيم والتأطير والتقنين لرفع الظلم والحيف عن الأسرة المسلمة – زعموا -.

إن أخطر ما تواجهه الأسرة اليوم هو التنظير لها والكلام عليها بكلام مطلسم يستخدم مصطلحات غير مفهومة.

تلك هي رؤيتهم التي دأبوا على بثها بكل وسيلة ممكنة، وذلك هو برنامجهم الذي لم يسأموا من السعي لتحقيقه في الواقع، وفرضه بالقوة مستعينين بأمور منها:

أولاً: وسائل الإعلام بمختلف أشكالها وأنواعها المقروءة والمسموعة والمرئية، وهذا الأمر معلوم للجميع ومشاهد على أرض الواقع.

ثانياً: الاستعانة بمؤسسات الهيمنة الدولية، وفي مقدمتها هيئة الأمم المتحدة، وصندوق النقد الدولي.

ينبغي أن ندرك جيداً أن الأسرة هي الخلية الأولى في المجتمع، هي نواته الصغرى التي يقوم عليها كيانه، وأي خلل يصيب الأسرة ينعكس على المجتمع سلباً، وأي صلاح

وصواب يمس الأسرة إنما يعود على المجتمع بالإيجاب، لذلك فتقدم مجتمعٍ ما رهين بسلامة الأسرة فيه، وتخلف مجتمع ما وانحطاطه رهينان بفساد الأسرة فيه أيضاً.

وأخيراً: فهذه بعض الوصايا السريعة أقدمها لكل من يريد أن يحافظ على كيان مملكته الصغيرة في إطار إسلامي محافظ نظيف، في وسط هذه الأمواج المتلاطمة التي تحيط

بالأسرة المسلمة اليوم:

أولاً: عقد درس أسبوعي على الأقل مع أهل البيت، ويستحب التنويع فيه، فمرَّة في السيرة، وأخرى في الفقه، وثالثة في العقيدة ورابعة في الآداب والسلوك، وخامسة

في المناقب والفضائل. ومنه يتعلم الأهل الانضباط في الزمان والمكان، ويزيد علمهم، ويزكو عملهم، وتقوى صلتهم ببعضهم، وتزيد ثقتهم بولي أمرهم.

ثانياً: إنشاء مكتبة مقروءة في البيت تناسب جميع المستويات، وتتوافق مع كلِّ الأذواق، لتصبح حديقة غنَّاء، يدخل إليها من يريدها فيجد فيها بغيته، ففيها ما يناسب

طالب العلم والرجال والنساء والأطفال والمتخصص والمطّلع. ومثلها مكتبة سمعية.

ثالثاً: الاشتراك في مجلة دورية ذات طابع ومنهج إسلامي منضبط سواءً كانت أسبوعية أو شهرية أو فصلية، وفي ذلك دعمٌ للمجلة لتستمر في العطاء، والأهم أن يوجد للأهل

بديل إسلامي مبارك وسط هذا الزيف الإعلامي الذي ملئت به البيوت.

رابعاً: حضور الأسرة للمحاضرات العامة في المساجد والمناشط الدعوية كالدورات العلمية، وفي ذلك من الفائدة ما فيه من الأجور المترتبة عليه، وتكثير سواد الصالحين،

والاستفادة مما يُطرح من العلماء والدعاة وطلاب العلم.

خامساً: تعليق سبُّورة في أحد الجدر البارزة في البيت مما يقع عليه النظر كثيراً، يُكتب فيها ما يستفيد منه الأهل كحكمة اليوم، أو بعض الآيات أو الأذكار، فمع

كثرة النظر إليها يَعلَقُ شيءٌ منها بالعقل، وبشيءٍ من التركيز عليها تُحفظ عن آخرها.

سادساً: المسابقات الثقافية: وتكون بإعداد جملةٍ من الأسئلة المناسبة لقدرات ومهارات الموجودين، وعليها بعض الجوائز المناسبة، وأفضل أوقاتها الرحلات والنـزهات

خارج المنـزل لشَغل الوقت بما ينفع، ولزرع روح التنافس في الخير فيما بينهم، وتوصيل بعض المعلومات والتوجيهات إليهم من طرفٍ خفي.

سابعاً: يسمع الرجال خطبَ الجمعة والمواعظ والدروس في المساجد وغيرها، فما نصيبُ أهل البيت منها؟ إنَّ من أعظم النفع لهم أن يلخِّص الرجل ما سمع منها في ذهنه

أو في ورقة، لينقله إليهم حال رجوعه لهم، فيثبُت ما سمع في ذهنه، ويستفيد منه من لم يسمعها.

ثامناً: الحرص على السكن بجوار المساجد، ليسمع أهل البيت الأذان والخطب والمواعظ والدروس، إضافة إلى محافظة الأولاد على الصلاة.

تاسعاً: اقتناء الحاسب الآلي كبديل مناسب لقنوات التخريب، مع وجوب السيطرة عليه، وضبط ما يُعرض فيه.

عاشراً: الاستماع لإذاعة القرآن الكريم، ومحاولة تمديد شبكة من المكبرات والسمَّاعات داخل المنـزل لسماع هذه الإذاعة المباركة وخصوصاً مكان تواجد الأسرة بكثرة

مثل المطبخ وغرفة الجلوس.

الحادي عشر: الصيام المشترك من أهل الدار جميعاً، ليس في الفريضة فقط بل حتَّى في النوافل، كصيام يومي الاثنين والخميس وثلاثة أيام من كلِّ شهر، وست من شوال،

ويوم عاشوراء وتاسوعاء، ويوم عرفة، ففي هذا تربية كبيرة للأسرة جميعاً.

الثاني عشر: خروج الأسرة للعبادات التي يشرع للجميع الخروج إليها كصلاة العيدين والاستسقاء. ومثله السفر التعبدي للمسجد الحرام بمكة، والمسجد النبوي بالمدينة.

الثالث عشر: تدريبهم على الصدقة والبذل في سبيل الله تعالى وإعطاء الفقراء والمساكين من مال الله الذي آتاهم.

والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً..

ولكم هذا الرابط يا إخوان الذي سيأخذكم إلي عالم الاسرة .

 

والسعادة الزوجية

http://osrty.com/new/

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: